ابن الجوزي

71

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال له الملك : وأبيك يا سطيح ، إنّ هذا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ في زماني أم بعده [ 1 ] ؟ قال : لا [ 2 ] بل بعده بحين ، الحين من ستّين إلى سبعين . قال : فهل يدوم ذلك من ملكهم أو ينقطع ؟ قال [ 3 ] : لا بل ينقطع لبضع وسبعين يمضين من السنين ، ثم يخرجون منها هاربين . قال : ومن يلي ذلك ؟ قال : إرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك أحد منهم باليمن . قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع ؟ قال : لا بل ينقطع . قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبيّ زكيّ ، يأتيه الوحي من العليّ قال : وممّن هذا النبيّ ؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر . قال : وهل [ للدهر ] [ 4 ] يا سطيح من آخر ؟ قال : نعم ، يوم يجمع فيه [ 5 ] الأولون والآخرون ، ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون . قال : أحقّ ما تخبرنا يا سطيح ؟ فقال : نعم ، والشفق والغسق والفلق إذا اتّسق ، إنّ ما أنبأتك به لحقّ . فلمّا فرغ قدم شقّ / فدعاه فقال : يا شقّ إني قد رأيت رؤيا فأخبرني بها ، قال : نعم ، رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة [ 6 ] وأكمة ، فأكلت منها كلّ ذات نسمة ، قال : صدقت ، فما عندك من تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرّتين من إنسان لينزلنّ أرضكم السودان ، فليغلبنّ على كلّ طفلة البنان [ 7 ] ، وليملكن ما بين أبين إلى نجران . فقال له الملك : وأبيك يا شقّ ، إن هذا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ أفي زماني أم بعده ؟ [ قال بعدكم ] [ 8 ] بزمان ، ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شأن ، ويذيقهم منه أشدّ الهوان قال : ومن هذا العظيم الشأن ؟ قال : غلام من بيت ذي يزن . قال : فهل يدوم ملكه

--> [ 1 ] في الأصل : « أم بعدي » . [ 2 ] « لا » سقطت من الأصل . [ 3 ] من هنا حتى : « . . . قال : لا بل ينقطع قال : ومن يقطعه قال : نبي . . . » . ساقط من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، ت وأثبتناه من الطبري 1 / 113 . [ 5 ] « فيه » سقطت من ت . [ 6 ] في ت : « في روضة » . [ 7 ] في الأصل : « طفلة إنسان » وما أثبتناه من ت والطبري . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل ، وأثبتناه من ت .